بكى العائدون فرحاً بعودتهم إلى لوطنهم
عادت أول مجموعة من اللاجئين العراقيين إلى بلدهم، منذ سقوط نظام الرئيس المخلوع صدام حسين.
فقد وصل يوم الأربعاء أكثر من مائتين وأربعين لاجئاً إلى العراق، بعد ثلاثة عشر عاماً قضوها منفيين في المملكة العربية السعودية.
وسالت دموع الفرح عندما التقى اللاجئون من رجال ونساء وأطفال بأقاربهم عند وصولهم لميناء أم قصر في جنوب العراق.
لكن مسؤولي الأمم المتحدة حذروا من أن العراق ليس مستعداً بعد لاستقبال أعداد كبيرة من اللاجئين الراغبين في العودة، وقالوا إنه لن يسمح بعودة أعداد قليلة على مدى الأسابيع المقبلة.
وقد استقل اللاجئون العائدون عشر حافلات وشاحنات من مخيم الرفحة في صحراء السعودية الذي يأوي نحو خمسة آلاف لاجئ عبر الحدود إلى داخل الأراضي العراقية.
ومن المقرر نقل مجموعات مماثلة كل عشرة أيام من المخيم الذي أقيم عام 1991 لإيواء الفارين من الحملة القمعية الدموية التي شنها نظام صدام حسين ضد انتفاضة الشيعة.
ولدى وصول اللاجئين لميناء أم قصر في جنوب العراق قال أحد العائدين واسمه علي سلمان، والدموع تتساقط من عينيه: "أشعر كأن روحي قد عادت إلى جسدي".
وأضاف: "لا أصدق أنني قد عدت إلى وطني، وأنني سأرى أسرتي مرة أخرى".
الأوضاع الأمنية
يذكر أنه يوجد بالمملكة العربية السعودية نحو نصف مليون لاجئ عراقي، هم من بين أربعة ملايين لاجئ عراقي منتشرين حول العالم.
ولكن مع استمرار أعمال المقاومة التي تواجهها قوات الاحتلال في العراق، وقصور الخدمات الأساسية، فإن الكثيرين من اللاجئين ما زالوا يخشون العودة.
وقال كريم عطاسي، المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين في مقابلة مع البي بي سي، إنه ما زال هناك الكثير الذي ينبغي عمله في العراق كي يتمكن جميع اللاجئين من العودة، وأشار إلى أن الأمم المتحدة ستراقب الأوضاع خلال الأسابيع والأشهر المقبلة.
وأضاف: "يجب أولاً تحسين الأوضاع الأمنية ودعم الاستقرار، وأن يضمن العائدون الحصول على فرص للعمل".
ومن بين العائدين فتاة في السادسة عشرة من عمرها اسمها ليلى حسن، كان عمرها ثلاثة أعوام فقط عندما نزحت مع أفراد أسرتها إلى مخيم الرفحة في السعودية.
وقالت ليلى لدى وصولها: "لقد عدت إلى بلدي. أنا عراقية، وحلمت طوال عمري بهذا اليوم".
وبكى محمد قاسم البالغ من العمر خمسة وثلاثين عاماً بشدة عندما لمح أخاه العائد عبد الكريم، الذي فر من بلدة "قرنة علي" عام 1991.
وقد حاولت الشرطة إبعاده عن الحافلة التي كانت تقل أخاه، لكن قاسم تمكن من تسلق الحافلة وتقبيل أخيه من إحدى نوافذ الحافلة.
وقال قاسم وهو يبكي: "لقد ماتت أمه وأبوه، وهو لا يعلم بعد".